عبد الوهاب الشعراني
653
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
فقال من دخلت عينه قبل أن يستأذن ويسلّم فلا إذن له وقد عصى ربّه » . وروى الشيخان وغيرهما : « أنّ رجلا اطّلع من بعض حجر النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقام إليه النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم بمشقص أو بمشاقص كأنّي أنظر إليه يختل الرّجل ليطعنه » والمشقص : سهم له نصل عريض . وفي رواية للشيخين وغيرهما : « إنّ رجلا اطّلع على النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم من جحر في حجرة النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ومع النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم مدراة يحكّ بها رأسه فقال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم لو علمت أنّك تنظر لطعنتك بها في عينيك إنّما جعل الاستئذان من أجل النّظر » . وروى أبو داود وغيره مرفوعا : « ثلاثة لا يحلّ لأحد أن يفعلهنّ فذكر منهنّ ولا ينظر في قعر بيت قبل أن يستأذن فإن فعل فقد دخل » . وروى الطبراني مرفوعا : « لا تأتوا البيوت من أبوابها ولكن ائتوها من جوانبها ، واستأذنوا فإن أذن لكم فأدخلوا وإلّا فارجعوا » واللّه أعلم . [ النهي عن استماع حديث قوم وهم لنا كارهون : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نستمع لحديث قوم وهم لنا كارهون ولا تفتقر معرفتنا لكراهتهم إلى لفظ يقع منهم ، بل تكفي القرينة التي طرقت قلوبنا منهم ، وهذا العهد يقع في خيانته كثير من الناس تهاونا به وهو دليل على قلة الدين ، فإنه لولا عظمة ذلك الذنب ما نهى اللّه ورسوله عنه ولا قال تعالى : وَلا تَجَسَّسُوا [ الحجرات : 12 ] فافهم . فإن من علامة تعظيم العبد للّه تعالى تعظيم ما عظمه اللّه واعتنى به تعالى بالنهي عنه . فإياك يا أخي أن تتجسس على أخبار أحد من أعدائك وما جرى له بل أعرض عن أحواله جملة أو اسأل عنها لتتوجع له أو لتحمل همه واللّه يتولى هداك . وروى البخاري وغيره مرفوعا : « من استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون صبّ في آذانه الآنك يوم القيامة » . والآنك بالمد وضم النون : هو الرصاص المذاب ، واللّه تعالى أعلم . [ رياضة النفس على يد شيخ مريد : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نتهاون بترك رياضة نفوسنا أبدا هروبا من وقوعها في سرعة الغضب بغير حق حمية جاهلية ، فيتعين على كل من ولاه اللّه تعالى ولاية أن يروض نفسه على يد شيخ ناصح ليصير سداه ولحمته الحلم على رعيته إلا في مواضع أمره الشارع فيها بعدم الحلم ، كإقامته الحدود الشرعية على أربابها ونحو ذلك ، فمن راض نفسه كما ذكرنا قل غضبه على زوجته وولده وغلامه وصاحبه : وصار لا يغضب إلا إذا انتهكت حرمات اللّه عز وجل لا غير ، وقد درجت الأئمة وجميع مشايخ الصوفية على العمل على عدم الغضب جهدهم ، فإن الغضب بئس الصفة ، لا سيما في